الشريف المرتضى
316
الذخيرة في علم الكلام
وإذا ثبت بما ذكرناه جواز سقوط العقاب بالعفو ، فالعفو أن يقول اللّه تعالى : قد أسقطت عقوبة زيد وسمحت بعقابه . فيسقط بهذا القول العقاب المستحق ويقبح فعله مستقبلا ، ويجري مجرى سائر الحقوق من دين وغيره في أنه يسقط بالابراء الذي هو القول . وعند مخالفينا في الوعيد : أنه يسقط بهذا الوجه الذي ذكرناه ويسقط بوجه آخر ، وهو أن لا يفعله تعالى [ من ] « 1 » العقاب والحال حال يحسن فيها استيفاء العقاب . غير أنهم يقولون : إن هذا الوجه يقتضي اسقاط ما لم يفعل من العقاب في تلك الحال خاصة دون المستقبل . وهذا الوجه غير صحيح ، لأن العدول عن استيفاء الحق - وان كانت الحال حالا لاستيفائه - لا يدل على الاسقاط . ألا ترى أن من لم يستوف الدّين منافي وقت حلوله لا يحكم عليه بأنه أسقطه ، بل نقول أخّره والحق ثابت ، فألا كان العقاب بهذه الصفة . فإذا قيل : أيّ فائدة في التأخر والوقت وقت الاستيفاء ؟ قلنا : لا يمتنع ارتفاع الدواعي إلى الاستيفاء والدواعي إلى الاسقاط ، وليس بعدهما إلا التأخر . وغير ممتنع أن [ يتعلق ] « 2 » بالتأخير فائدة كما يتعلق بالاستيفاء . ومن هذا الذي يخفى عليه أن ترك المطالبة بالوديعة في الوقت الذي يجوز أن يجاء بها فيه ليس باسقاط لها ومسامحة بها . فان قيل : قد أبطلتم أن يقع التحابط بين ثواب الطاعات وعقاب المعاصي ، فثبتوا أن التوبة لا تؤثر في ذلك المستحق من العقاب . قلنا : ما دللنا به على نفي التحابط يتناول هذا الموضع ، لأن التوبة عند مخالفينا تسقط عقاب ما هي توبته ، وتحبط كما يحبط الثواب الزائد العقاب
--> ( 1 ) الزيادة منا لاقتضاء السياق . ( 2 ) الزيادة من م .